ولادتي ونشأتي في حضرموت
ولدت ونشأت في حضرموت، حيث كان التعليم تقليديًا ومبنيًا على التلقين لا على الفهم. إذا سألت “لماذا؟” في الصف، قد يرد عليك المعلم: “لأن الكتاب يقول ذلك”. لا مكان للتفكير أو النقاش. كان النظام كله مصممًا لإنتاج أفراد متشابهين يخدمون وظائف محددة. رغم ذلك، أحببت المدرسة، أحببت زملائي والمعلمين، لكنني أخفيت أسئلتي الحقيقية داخلي.
ما زلت أؤمن أن هذا النموذج ليس قاصرًا على اليمن، بل هو شائع في أماكن كثيرة. لكنّي اخترت أن أبدأ من هنا، من حضرموت، وأسهم في خلق تعليم جديد، يكتشف المبدعين وينمي العقول لا يقيّدها.
قراري بالحصول على منحة دراسية
بعد 12 سنة في مدارس دار المصطفى وثانوية سيئون النموذجية، انتهى المسار الإجباري. فجأة شعرت بفراغ، فقد اعتدت أن تملأ المدرسة يومي. لم أكن أعرف ما الخطوة التالية. حتى قال لي أخي محمد: “أعطني توفل، أعطك منحة”. الجملة علّقت في ذهني. كان السفر هو الأفق الوحيد للخروج من واقع محدود، وكان تعلّم الإنجليزية هو الجسر الوحيد للوصول. قررت أبدأ فورًا. لم أملك أي خطة، فقط إصرار على ألا أضيع عامًا إضافيًا في الانتظار.

تعلمي للإنجليزية في شهرين
أمامي شهران فقط قبل إغلاق باب التقديم على المنح. لم يكن لدي خيار. جلست 6 ساعات يوميًا أتنقّل بين فيديوهات يوتيوب، مواقع تعليم اللغة، وقنوات المحادثة. استخدمت كل دقيقة من يومي. ركّزت على المهارات الأربع. خلال شهر واحد، انتقلت من مستوى A2 إلى B2. الإنجاز لم يكن في الشهادة، بل في شعوري أنني قادر على التواصل، قادر على فهم، وقادر على التقدّم.
تحضيري لاختبار التوفل
بعد شهر من التعلم، ظننت أنني مستعد للتوفل. أجريت أول اختبار تجريبي، وكانت النتيجة صادمة: 3 من 30 في القراءة. تحطمت. لكنني لم أتوقف. أدركت أن التوفل لا يقيس اللغة فقط، بل يقيس مهارات خاصة وتقنيات دقيقة. واصلت التدريب، ركّزت على التكتيكات، وتدرّبت على كل قسم باستمرار. النتيجة؟ تجاوزت الاختبار وقُبلت في 7 منح دراسية ممولة بالكامل. لم أسافر، لأسباب شخصية، لكنني عرفت حينها أني قادر على تجاوز أي حاجز.
بدايتي في صناعة المحتوى
كنت أتعلم من اليوتيوب. لا أملك مالًا للدورات. وجدت دورة مميزة لتعلم الإندونيسية على يودمي، لكن ثمنها 20 دولارًا، وأنا لا أملك سوى نصف دولار. دخلت المنصة ووجدت خيار “كن مدربًا معنا”. قرأت عنه، وفكرت: لماذا لا أبدأ أنا؟
اشتريت مايكروفون بنصف دولار، نظّفت الغرفة، وطلبت من ابن عمي حسين أن يساعدني. بدأنا التصوير. بدون خبرة، ولا معدات، ولا مهارات مونتاج. أطلقت أول دورة لي عن التوفل. كانت بدائية، لكن خلال 6 أشهر، ربحت منها 140 دولارًا. وهذا كان كافيًا لأؤمن بأنّ لديّ بداية حقيقية. الدورة الآن محدّثة ويمكنك الالتحاق بها هنا
دخولي عالم الذكاء الاصطناعي
بعد أن أنشأت أول دورة لي، وتعرفت على أساسيات التدريب، التحقت بدورة تدريب المدربين (TOT) واعتمدني البورد الأمريكي كمدرب. كنت أبحث عن مجال أخصص له وقتي وجهدي، مجال يشبع فضولي، ويفتح لي أبواب التأثير الأوسع. اخترت الذكاء الاصطناعي. قضيت شهورا أتعلم وأجرب عشرات البرامج والمنصات والأدوات. لم أترك دورة إلا والتحقت بها، ولا أداة إلا وجربتها. ثم بدأت أصنع محتوى تعليميا عمليا في هذا المجال، وطرحت أولى دوراتي “الذكاء الاصطناعي للتميز الأكاديمي” التي استمرت خمسة أيام، وحضرها أكثر من 2000 طالب من أنحاء الوطن العربي. ثم قدّمت دورة “كيف أستخدم الذكاء الاصطناعي في حياتي اليومية؟” التي شارك فيها أكثر من 6000 طالب.
ولم أكتف بالدورات. كتبت دليلا بعنوان “أهم 30 أمر ChatGPT للاستخدام اليومي”، وانتشر بشكل واسع وحقق مبيعات جيدة.



هدفي اليوم
اليوم، أطمح أن أكون أول صانع محتوى هادف حضرمي مؤثر. لا أريد الشهرة، أريد التأثير الحقيقي. أريد أن أقدّم محتوى يخدم الناس، يعلّمهم، يفتح أعينهم، ويمنحهم أدوات حياتية. أطمح لإنشاء مركز حضرمي لصناعة المحتوى، ندرّب فيه الشباب ليصبحوا روّادًا في مجالاتهم. الحضارم لهم طاقات هائلة، كل ما يحتاجونه هو وسيلة، وأنا أريد أن أكون من هذه الوسائل.